أغنية على الممر.. أنشودة للصمود بعد هزيمة لم تقتصر على ساحات القتال

فيلم المخرج المصري على عبد الخالق ينأى عن الصخب الأيديولوجي والشعارات السياسية الدعائية في تصوير هزيمة يونيو 1967.
هزيمة تحولت إلى مادة سينمائية غزيرة

لم يتوقف النقاد أمام فيلم “أغنية على الممر” بما يستحق من تأمل لمصائر صناعه وتحولاتهم الفكرية وخياراتهم الفنية. كان الفيلم تجسيدا لأفكار جماعة السينما الجديدة وباكورة إنتاجها عام 1972، ضمن طموح طويل المدى لإنتاج أفلام تثور على التراث التقليدي للسينما المصرية. ونأى الفيلم عن الصخب الأيديولوجي والشعارات السياسية الدعائية، محتميا بعمقه الإنساني في تحدي أبطاله الخمسة لهجوم العدو الإسرائيلي الذي لا نراه، ولكن الحضور المميت لدباباته وتهديداته الصوتية لا ينقطع. وفي مواجهة موت متوقع، بسبب عزلتهم عن العالم وما يترتب عليها من نفاد الطعام والذخيرة وعدم التكافؤ مع العدو، يأتي التشريح الاجتماعي لهزيمة لم تكن مأساة 5 يونيو 1967 إلا عنوانا لها، عبر شريط طوله 86 دقيقة من الترقب وتلاحق الأنفاس، في فيلم حربي يخلو من المعارك.

قبل أي ذكر لجهة الإنتاج، تطالعنا اللوحة الأولى في فيلم “أغنية على الممر” بهذا البيان “إهداء إلى كل الرجال الذين دافعوا عن أرض الوطن.. واستشهدوا”، ربما اعترافا من صناع الفيلم بتضحيات الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل بلادهم، ولعله اعتذار إليهم أيضا، ولكن هذا الإهداء، بما يتضمنه من اعتراف واعتذار، يبدو قاصرا على الذين “استشهدوا”، فلا يتعداهم إلى الذين قاتلوا وتعرضوا للخديعة والخذلان من القادة وفاتتهم الشهادة، ثم أدركوا عمق جرح الهزيمة، وعانوا آثار الطعنة، وحمل البعض منهم سهما مرشوقا لا يغادر الذاكرة، فلا هو اطمأن بالشهادة فتستريح روحه، ولا هو حظي بما يليق بمقاتل هُزم بشرف من دون أن يتخلى عن سلاحه، إذ هزمه قادة دون مستوى المسؤولية.

الهزيمة التي وقعت

وبعد هذا الإهداء “المنحاز، الموجّه” لوحة تحدد تاريخ الحدث، 7 يونيو 1967، ويبدأ معها عصف الريح يعانق صحراء سيناء، ثم جهة الإنتاج وهي المؤسسة المصرية العامة للسينما، تتبعها لوحة رابعة توثق الجهة غير الرسمية لإنتاج الفيلم وهي “جماعة السينما الجديدة”، إنتاج محمد راضي الذي سيُخرج عام 1974 فيلم “أبناء الصمت”، العمل الأكثر صدقا واحترافا في تصوير جانب من حرب 1973.

و”أبناء الصمت” أيضا هو الفيلم الوحيد لمحمد راضي في قائمة اختارها السينمائيون عام 1996 لأفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، قبل أن تشمله تحولات أصابت معظم صناع فيلم “أغنية على الممر” بأنصبة متفاوتة بداية بمخرجه علي عبدالخالق، ومرورا بمحمود ياسين أحد أبطال الفيلم، وانتهاء بعلي سالم مؤلف مسرحية “أغنية على الممر” التي أخرجها أنور رستم لفرقة المسرح الحديث بالقاهرة عام 1968، قبل أن تجد طريقها إلى السينما عام 1972.

وفي أبريل 1994 شق علي سالم طريقه إلى فلسطين المحتلة، بسيارته النيفا “أقوى ما تبقى من الاتحاد السوفيتي”، كما قال في كتابه “رحلة إلى إسرائيل” (1994)، وأوضح فيه أن زيارته استهدفت الإجابة عن سؤالين “من هؤلاء القوم، وماذا يفعلون؟”، فاجتنبه المثقفون ولازمته تهمة التطبيع مع العدو الصهيوني حتى توفي في صمت عام 2015.

يبدأ فيلم “أغنية على الممر” وينتهي من دون أن يعرف أبطاله الخمسة أن هزيمة وقعت قبل يومين، وأدت إلى اجتياح العدو لشبه جزيرة سيناء

يبدأ فيلم “أغنية على الممر” وينتهي من دون أن يعرف أبطاله الخمسة أن هزيمة وقعت قبل يومين، وأدت إلى اجتياح العدو لشبه جزيرة سيناء. وزاوج كاتب السيناريو مصطفى محرم بين ذكريات وأمنيات وأكاذيب ما قبل المعركة.. وما يجري في كهف أجاد تصميمه مهندس الديكور صلاح مرعي، واعتمد رفعت راغب مدير التصوير على إضاءة ليلية مثيرة للانقباض، بظلال لا تنهيها إلا مشاهد نهارية، حيث يتصل الكهف بمدقّ يفضي إلى خندق يتحصن فيه المعزولون، ويتمكنون من منع وصول دبابات العدو إلى الممر الإستراتيجي.

كل ما يعرفه الخمسة الأحياء أن 27 جنديا استشهدوا، آخرهم أحمد وشاهين اللذيْن قتلا في اليوم السابق، 6 يونيو، وصمد الخمسة الباقون من أفراد الفصيل في الدفاع عن موقعهم الحصين الذي لا تستطيع الطائرات أن تقصفه، ولن تستطيع الدبابات عبوره ما دامت أسلحتهم سليمة وفيها ذخيرة.

وفي المعارك تكون أجهزة الاتصال اللاسلكية هي العصب، وبانقطاعها تبدأ العزلة، وتنهار الرؤية العامة ويحدث الشلل في الحركة، ويعتمد الأمر على اجتهاد شخصي لا تدعمه معلومات.

وبهذه الذروة النفسية يبدأ الفيلم بالرقيب محمد (محمود مرسي) يطلق استغاثة من جهاز اللاسلكي، ولا أحد يسمعه لكي يردّ عليه.

وبعد عدة محاولات يتأكد له ولجنوده الأربعة انقطاع اتصالهم بالقيادة وبالعالم تماما؛ لإصابة الجهاز أمس بشظية أعطبته، ولا يصلهم إلا صوت الريح المتسلل من الخلاء إلى المغارة. وتتفاوت ردود أفعالهم إزاء تراجع الأمل في النجاة.

أكثر اليائسين هو الجندي الأناني منير (صلاح قابيل)، لا صبر له على أي رهان على الأمل، “ما فيش فايدة”، ويحكي لهم أكاذيب عن طبيعة عمله وثراء أهله الفقراء، ولم يكن في حياته المدنية إلا محتالا لا يتردد في القوادة.

وعلى النقيض كان الجندي حمدي (أحمد مرعي) الذي يرابط في خندق يشرف على الممر، ومن هذا الفضاء الممتد، وعلى الرغم من اليقظة والترقّب، فإنه يحاول إكمال لحن أغنية استلهمه ذات ليلة من عمال يؤدون أشغالا صعبة بابتسامات وتفاؤل، وهم يغنون بتلقائية على إيقاعات ضربات يمهدون بها لإنشاء خط سكك حديدية.

وفي أحد المشاهد يتذكر لحنا قدمه إلى مطربة (سهير الباروني)، ولم يعجبه أداؤها، فنهرها وأدى أمامها اللحن بطريقته. ثم يتابعها في الملهى فيفاجئه لحن آخر، نغمات نشاز تصاحب المغنية/الراقصة، أمام سكارى لا يعنيهم تطابق اللحن مع ما أراده الموسيقيّ، فيغادر المكان ويشعر بأنه لا ينتمي إلى هذا العالم، ويمشي في الظلام فيدلّه العمال على نغمة تبدأ بهذه المقدمة:

“أبكي، أنزف، أموت، وتعيشي يا ضحكة مصر”.

يسجل حمدي اللحن في ورقة، وتعزّ عليه آلات الموسيقى، فيعزف مقدمة اللحن بشفتين تصبحان بمثابة ناي. ولا تعزف النايات من الألحان إلا الحزين. حزن الجندي دفين، بأداء شجي من أحمد مرعي، وقد رفضت الإذاعة ألحانه بسبب الكلمات التي يتحمس لتلحينها، ويتحفظ عليها موظف الإذاعة مقترحا كلمات بديلة، فيعتذر الشاب عن تلحينها، ويترفع عن التعاون مع مطربة شهيرة تفرض سطوتها على الإذاعة.

ملحمة حربية
ملحمة حربية

أغنية لآمال المحاصرين

كلمات عبدالرحمن الأبنودي وإيقاع لحني شبه ثابت للموسيقى التصويرية لحسن نشأت، كلاهما يخفف من تقشف المَشاهد، واقتسام المحاصرين للسيجارة وزمزمية الماء ورغيف الخبز. وبنعومة ينقل مونتاج أحمد متولي الفيلم من جفاف الصحراء وضيق الكهف، إلى المشاهد المدنية من ألوان القاهرة وصخبها، أو براح الريف حيث استدعي الرقيب من الشغل في الغيط إلى “الجهادية”، مثل غيره ممن شاركوا في التصدي لعدوان 1956.

ترك الرجل فأسه منتصبة في الأرض، معلقة مثل آمال المخذولين المحاصرين، ومنهم مسعد (صلاح السعدني) وهو نجار محب للحياة، لا تفارق الابتسامة وجهه، ينتظر العودة إلى بلده دمياط، ليبدأ مشروع ورشة للنجارة ويتزوج، ولا يشغله إلا السؤال عن أفضل وجبة يتناولها العريس ليلة الدخلة.

في نوبة هجوم يتمكن الجندي شوقي (محمود ياسين) من إعطاب دبابتين بقاذف مضاد للدبابات (آر.بي.جي)، ويتمنى الرقيب محمد لو كان جهاز اللاسلكي يعمل، ليبلغ القيادة ببطولة جندي يحقق انتصارا لا يسمع به أحد. وكان في دراسته ضحية لسخرية أستاذه في الجامعة، يريده أن يحفظ المنهج وألا يفكر.

وبعد التخرج يفشل في تطبيق ما يؤمن به من إطلاق ملكات التفكير الحر، بدلا من تعليم يعتمد التلقين الذي يخرّج طلبة عاطلين عن الإبداع، فلا يكون مصيره إلا إنهاء عمله بالتدريس.

بين تجربتين

في مواجهة موت مؤكد تنهار الشجاعة، ويمنّيهم الرقيب بقرب وصول إمدادات المياه والطعام والذخيرة، وتنجح المشاهد الصامتة في تجسيد هذه المشاعر، بالإفراط في استخدام لقطات مقربة تصور ارتجاف الشفاه واضطراب النظرات وحيْرتها، والدبابات تمضي نحو الممر تحاول اقتحامه، فيتذكر الرقيب عدوان عام 1956 واليهود أمامهم والفرنسيون والبريطانيون خلفهم، وقد رأى جثثا ملقاة في الصحراء، وقُتل رفاق له، وعجزه عن دفنهم أثناء الانسحاب من سيناء، لم يذكر الرجل شيئا عن مشهد أشد قسوة في حرب 1967 الدائرة خارج الممر، ولا يعرف شيئا عن تفاصيلها، وهي أكثر إيلاما من تجربة 1956 التي استمر قادتها أحد عشر عاما، وعلى أيديهم تكرر سيناريو سيناء نفسه.

أخيرا يأتيهم تحذير من العدو بتسليم أنفسهم، ويقترح الجندي منير أن يستسلموا، ويرفض الرقيب بحجة عدم تلقي أوامر بالتسليم أو الانسحاب. يسأله منير: وكيف تأتيه الأوامر والجهاز عطلان؟ فيحسم الرقيب أمره بالتأكيد على أنه لا يأخذ أوامره من العدو، ويهرب منير كالمجنون فينفجر فيه لغم. وتتوالى تحذيرات العدو “يعز علينا موت أبطال مثلكم، إلى متى تقاومون؟” ويهددون بنسف الموقع، ويسارع مسعد بإلقاء قنبلة نحو مصدر الصوت، فيتلقى رصاصة، وينجحون في العودة به مصابا.

وفي مشهد النهاية، نهايته المؤثرة، كان يلقي نكتة ويجادل بأن الإنسان مسموح له إلقاء نكات “بايخة” قبل أن يموت. والرقيب يحتضنه ويطمئنه أنه بخير، ويسأله والدماء تنزف من فمه، بماذا يشعر؟ فيقول الجندي بصوت واهن إنه يشعر بعدم قدرته على الضحك. ويموت.

أوشك الجندي حمدي على أن يتم اللحن، ويوصي بإيصاله إلى الإذاعة إذا مات. ولا ييأس الرقيب من إصلاح الجهاز. وحين عادت الروح إلى الجهاز، يحاول الاتصال بالقيادة، فيأتيه الرد بصوت العدو، يخبره بأن القيادة التي يريد الاتصال بها قد انسحبت، ويأمره بتسليم نفسه.

القيادة انسحبت

وينفعل الجندي حمدي ويؤيد فكرة التسليم حفاظا على الحياة، بدلا من موتهم واحدا بعد الآخر، من دون فائدة. ويعترض الرقيب؛ مجادلا بأن الذين ماتوا كانوا يدافعون عن الأحياء، ويرفض فكرة الانسحاب؛ ويعلن أنه يحب الحياة، ولا يريد المقامرة بحياته، ولكن في الانسحاب أو تسليم النفس للعدو نوع من الهروب، وينفي أن تكون الحرب قد انتهت.

ويقول للجندي إنه انسحب في حرب 1956، ولم يتمكن من دفن زملائه، وشعر بخيانته لهم، وانسحابه الآن خيانة للشهداء.

"أغنية على الممر" أول أفلام علي عبدالخالق، وأول إنتاج لجماعة السينما الجديدة وأول فيلم مصري عن حرب 1967
“أغنية على الممر” أول أفلام علي عبدالخالق، وأول إنتاج لجماعة السينما الجديدة وأول فيلم مصري عن حرب 1967

لو سلّم الممر وتخلّى عنه للعدو، يكون الشهداء قد ماتوا سدى، وأنه مأمور بالصمود على الممر لآخر طلقة. وكانت الخوذات تتناثر في الصحراء شواهد على أرواح/قبور للشهداء، ولا يلبث أن يلحق بهم الجندي حمدي، ويبقى لحنه.

الجندي شوقي الذي عاش وحمل اللحن أدى دوره الممثل محمود ياسين، وبعد 1972 صار نجما، وقام ببطولة فيلم “الرصاصة لا تزال في جيبي”، وحضر عرضه في مهرجان قرطاج الخامس (1974)، مع مخرج الفيلم حسام الدين مصطفى. وسجل الناقد السينمائي المصري سمير فريد في كتابه “حرب أكتوبر في السينما” أن محمود ياسين قال في ندوة الفيلم بقرطاج إن أنور السادات في 15 مايو 1971 قاد “ثورة شعبية”، وإن هزيمة الجيش في يونيو 1967 كانت أمرا محتوما، بسبب وجود “طبقة” حاكمة، وإن “الجيش الذي حارب في 1967 كان جيشا نازيا محيّدا عن الشعب. كان جيشا نازيا. وكان الشعب يعلم سلفا أن هذا الجيش سينكسر… الهزيمة كانت لطبقة قادت جيشا نازيا لم يرض عنه الشعب”. وإن الجمهور التونسي الذكي قاطع الممثل “بصفير من الصالة”.

وعلق المخرج السنغالي أبوبكر صامب، السكرتير العام لاتحاد السينمائيين الأفريقيين، قائلا إن الشعب العربي يدافع عن قضية عادلة، “لقد قال شخص ما الآن إن جيش 67 كان جيشا نازيا، والصحيح أن الجيش لم يتغير وأن رؤساءه فقط هم الذين تغيروا”.

وكانت محسنة توفيق حاضرة، بصحبة فيلم “العصفور” ليوسف شاهين، فسارعت إلى تقديم دفاع واع ونبيل عن الشعب المصري، رافضة اتهامه بالبلادة والسلبية، وإن مصر شهدت منذ ثورة 1952 قفزات مهمة على طريق الاستقلال الوطني والتصنيع والوعي العام، وإن “تاريخ مصر من 52 إلى 67 ليس بهذه البساطة والخفة.. وليس صحيحا أن جيش مصر كان جيشا نازيا”؛ فالجنود الذين هزموا تمكنوا من تحقيق النصر بعد ست سنوات في أكتوبر 1973، فقاطعها حسام الدين مصطفى “بزيادة يا مدام”، ولكنها واصلت الكلام، وحمّلت القيادة السياسية مسؤولية إساءة تقدير الموقف عام 1967، “أما المقاتل فلم يتغير. الشعب المصري ليس بهذه البساطة”، وهنا قاطعها الجمهور معجبا “تصفيق حاد”.

“أغنية على الممر” أول أفلام علي عبدالخالق وأول إنتاج لجماعة السينما الجديدة وأول فيلم مصري عن حرب 1967. وتقاسم مع الفيلم الكويتي “بس يا بحر” لخالد الصديق جائزة أحسن فيلم روائي في مهرجان سينما الشباب بدمشق 1972، كما نال شهادة تقدير من مهرجان طشقند بالاتحاد السوفيتي.

وفي مئوية السينما عام 1996 احتل الفيلم المركز الـ66 في قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، ولكنّ نقادا أطلوا على مجمل تجربة المخرج الذي بدأ مشروعه بفيلم عن المقاومة، ثم استسلم للسائد من السينما التجارية، فتذكر سامي السلاموني الحماسة السابقة لفيلم “أغنية على الممر”، وأبدى دهشته “لهول التحولات والتغيرات التي حدثت منذ ذلك الحين. لم يصنع بعد ذلك فيلما لافتا للنظر”. وأما سمير فريد فقال إن علي عبدالخالق “وكذلك محمد راضي.. استسلما وغيرهما لمقاييس السوق”.

ربما هي اللعنة التي لم ينجُ منها أيضا مخرج مثل حسين كمال صاحب “المستحيل” 1965 و”البوسطجي” 1968. ومن حسن الحظ أن تنتهي مساحة المقال، فلا أشغلها بأعماله التجارية اللاحقة.

عن wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!