إدلب تعيد صياغة التحالفات في سوريا

الأمم المتحدة تندد بهجوم بالبراميل المتفجرة شمال غرب سوريا في أسوأ حملة منذ 15 شهرا، في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة.
ضحية حسابات تتجاوز الرقعة السورية

 دمشق – قال سكان ومسعفون الخميس إن القوات الروسية والسورية كثفت ضرباتها الجوية وقصفها البري في شمال غرب سوريا، في أعنف هجوم على آخر منطقة تحت سيطرة المعارضة المسلحة والجهادية منذ إعلانها منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق روسي تركي.

وتقع القرى والبلدات المستهدفة في شمال حماة وجنوب إدلب ضمن المنطقة العازلة التي اتفقت عليها موسكو وأنقرة في سبتمبر الماضي في إطار اتفاق حال دون شن هجوم كبير هناك.

ولوح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الخميس بمواجهة ما أسماه بالاحتلال التركي والأميركي متوعدا “الأيام المقبلة ستثبت ذلك”، فيما بدا مؤشرا على توجه لعملية عسكرية واسعة في محافظة إدلب.

ويقول محللون إن إقدام روسيا على عملية في إدلب سيكون بمثابة خلط أوراق ليس فقط على الأرض بل أيضا على مستوى التحالفات.

وشهدت العلاقة بين تركيا وروسيا تقاربا منذ العام 2016 دشنه الاتفاق بسيطرة النظام السوري على مدينة حلب ليتمدد التعاون التركي الروسي إلى غيرها من المناطق كان آخرها استعادة دمشق للغوطة الشرقية، مقابل منح موسكو أنقرة الضوء الأخضر في عفرين شمال سوريا.

وهذا التعاون بين الجانبين لم يوقف مساعي أنقرة لإعادة تصويب العلاقة بين الولايات المتحدة التي تضررت بفعل دعم الأخيرة  لأكراد سوريا، وقبلها رفضها الانخراط بشكل أكبر في النزاع المستمر منذ 2011.

بانوس مومسيس: القصف بالبراميل هو أسوأ ما شهدناه منذ 15 شهرا على الأقل
بانوس مومسيس: القصف بالبراميل هو أسوأ ما شهدناه منذ 15 شهرا على الأقل

وقد حدث في الفترة الأخيرة على ما يبدو اختراق مهم على مستوى العلاقة بين أنقرة وواشنطن في ظل ملامح صفقة بين الجانبين، عزز وجودها تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بشأن قرب الاتفاق على إقامة منطقة آمنة شرق الفرات وهذا مطلب لطالما سعت إليه تركيا مع الولايات المتحدة.

ويرجح كثيرون أن يكون هذا السبب خلف تصعيد روسيا في إدلب، في رسالة تحذيرية لأنقرة بأنها (موسكو) لن تتوانى عن القيام بعملية عسكرية في المحافظة التي تحتضن نحو 3 ملايين نسمة، والذين لن يكون لهم من ملجئ سوى الفرار إلى الحدود التركية في أسوأ موجة نزوح يمكن أن تشهدها الأخيرة.

وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية بانوس مومسيس لرويترز الخميس إن مدارس ومنشآت صحية ومناطق سكنية تعرضت للقصف في إدلب. وأضاف “القصف بالبراميل هو أسوأ ما شهدناه منذ 15 شهرا على الأقل”.

وتابع أن 300 ألف شخص يعيشون في المنطقة العازلة التي تشهد اعتداءات.

وحذرت واشنطن في وقت سابق هذا الأسبوع من أن العنف في المنطقة العازلة “سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

ووفقا لما ذكره مسؤولون من الدفاع المدني في إدلب ومنظمة أميركية للمساعدات الطبية تعمل في المنطقة، منذ الثلاثاء أجبرت الهجمات الروسية والسورية الآلاف من المدنيين على الفرار إلى مخيمات أبعد باتجاه الشمال على الحدود التركية ودمرت أربع منشآت طبية. وقالت خولة السواح نائبة رئيس منظمة يونيون أوف مديكال كير آند ريليف (اتحاد المنظمات الإغاثية الطبية ‘أوسم‘) ومقرها الولايات المتحدة في بيان الأربعاء “يجري إخلاء المنشآت الطبية، مما يجعل من هم أكثر عرضة للخطر دون رعاية طبية. نحن على شفا كارثة إنسانية”.

وذكر مسعفون في محافظة إدلب أن طائرات هليكوبتر تابعة للجيش السوري أسقطت براميل متفجرة مما أسفر عن مقتل 15 مدنيا على الأقل وإصابة عشرات.

وتقول هيئة الدفاع المدني التي تديرها المعارضة إن مئات، أغلبهم من المدنيين، قتلوا في ضربات روسية وسورية منذ إبرام اتفاق سبتمبر الذي حال دون شن هجوم مدمر على إدلب والمناطق القريبة منها التي يسيطر عليها المعارضون وتؤوي حاليا أكثر من ثلاثة ملايين شخص.

ويتوقع أن يكون التصعيد العسكري في إدلب محل تركيز محادثات تجرى الجمعة في جنيف بين مبعوثي سبع دول بينهم المبعوث الأميركي جيمس جيفري ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا جير بيدرسن.

وإدلب هي آخر منطقة كبيرة لا تزال تحت سيطرة القوى المعارضة والجهادية بعد سلسلة هجمات نفذتها الحكومة بدعم من القوة الجوية الروسية منذ عام 2015 وقلبت موازين الحرب الأهلية المستمرة منذ وقت طويل.

واستعاد الرئيس بشار الأسد السيطرة على معظم البلاد بينما تسيطر جماعات كردية مدعومة من الولايات المتحدة على الشمال الشرقي.

إدلب آخر منطقة كبيرة لا تزال تحت سيطرة القوى المعارضة والجهادية
إدلب آخر منطقة كبيرة لا تزال تحت سيطرة القوى المعارضة والجهادية 

وتخضع إدلب لسيطرة مجموعة من التنظيمات، أبرزها هي هيئة تحرير الشام التي تضم جماعات متشددة أبرزها جبهة النصرة سابقا التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة حتى عام 2016، الجبهة الوطنية للتحرير.

وتتفاوض تركيا، التي تنشر قوات لمراقبة الهدنة، مع موسكو على وقف الضربات لكن دون أن تحقق نجاحا يذكر.

وقالت جبهة التحرير المدعومة من أنقرة إنها تدفع المزيد من المقاتلين إلى الجبهات الرئيسية لمواجهة كل “الاحتمالات”.

وردا على التصعيد، ذكر معارضون أنهم نفذوا عدة هجمات صاروخية على مواقع للجيش بما في ذلك قاعدة بريديج في شمال حماة مما أدى إلى مقتل وإصابة أربعة جنود روس على الأقل في هجوم بقذيفة مورتر أصابت عربتهم.

وقال ناجي المصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، وهي ائتلاف بين جماعات معارضة، لرويترز “قمنا برفع الجاهزية وإرسال إسنادات قتالية كبيرة على كافة الجبهات للتصدي لأي هجوم يقوم به النظام والروس على أي منطقة”. وأضاف “لا يمكن أن نترك الأمور ونقوم بحسبان كافة الاحتمالات ونستعد لأي احتمال”.

شاهد أيضاً

رونالدو ينتزع بثانيتين لقباً تاريخياً احتكره لاعب آخر طوال 65 سنة

تمكن البرتغالي كريستيانو رونالدو، مهاجم نادي Juventus الإيطالي بكرة القدم، من انتزاع لقب ظل حكرا …

لهذا السبب حددت أميركا يوم 20 يناير لحفل التنصيب

يستعد العالم خلال الساعات القادمة لمتابعة حفل تنصيب المرشح الفائز بانتخابات نوفمبر 2020 الديمقراطي جو …

شاهد “ايفانكا الجديدة” تبدأ عهد والدها باستهداف ميلانيا

من تقاليد أشهر بيت رئاسي بالعالم، أن تتصل “الأميركية الأولى” بزوجة الرئيس المنتخب لتدعوها الى …

روبوت ياباني يجري مسحة كورونا ويعطي النتيجة في 80 دقيقة

تابع وزير الصحة الياباني نوريهيسا تامورا عرضاً لنموذج روبوت يجري فحوص الكشف عن مرض كوفيد-19 …

تقاليد وهفوات شهدها حفل تنصيب الرئيس عبر تاريخ أميركا

لن يحضر دونالد ترمب حفل تنصيب جو بايدن، وهو أمر لم يحصل منذ عام 1869 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *