الخيال العلمي مجال جديد على الدراما العربية

نتفليكس أنتجت أول مسلسل عربي، هو “جن” الذي صوّر في الأردن للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق والمعنون بـ”ما وراء الطبيعة”.
الأربعاء 2019/06/19
فيلم مثير للجدل

يثار جدل كبير هذه الأيام حول ما تقدمه شبكة نتفليكس للبث الرقمي خاصة بعد عرض الحلقة الأولى من أول مسلسل عربي، هو «جن» الذي صور في الأردن، واتهام الشبكة بالتجاوز في تصوير الشباب أو في السماح باستخدام ألفاظ نابية رغم أن نتفليكس شبكة تبث فقط للمشتركين وليست متاحة للجميع.

ستحدث نتفليكس العالمية ثورة في ما يعرف خطأ بـ“الدراما” العربية؛ فإطلاق اسم “دراما” على المسلسلات، بل وعلى صفحات الصحف المخصصة لتناول الأعمال التلفزيونية (الأفلام والمسلسلات)، خطأ أصبح شائعا.

الدراما في الحقيقة تشمل الكوميديا والتراجيديا، في الأعمال التي تقدم كأفلام أو مسلسلات قصيرة وطويلة، في السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون.

أنتجت نتفليكس أول مسلسل عربي، هو “جن” الذي صوّر في الأردن، وبدأ عرض حلقاته يوم 13 يونيو الجاري وأثار كل ما أثاره من ضجة واحتجاجات لا علاقة لها بالفن ولا بالأعمال الفنية، بل هي ضجة “أخلاقية” تحاكم الأعمال الدرامية وتحكم عليها من منطلقات تعتبرها صورة فوتوغرافية للواقع، وليست خيالا يمزج بين الواقع الحقيقي والواقع المتخيل، وهي محنة ممتدة بسبب غياب الثقافة الفنية والنقدية.

أيا كان الأمر، فقد أعلنت الشبكة مؤخرا أنها ستنتج مسلسلا خياليا عن سلسلة قصص الكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق “ما وراء الطبيعة”، فهي تلقي بقفاز التحدي للمؤسسات الإقليمية المشابهة في المنطقة التي تتطلع إلى التوسع في السيطرة على سوق بث الأعمال الدرامية الفنية عن طريق شبكة الإنترنت.

نتفليكس لم تعد تكتفي بشراء الأفلام والأعمال الدرامية بغرض البث لمشتركيها، بل قررت اقتحام مجال الإنتاج. صحيح أنها بدأت بعملين ينتميان إلى عالم الخيال، ولكن مثل هذه الأعمال أولا، لا تنتج بسهولة في العالم العربي، والسبب الرئيسي ما تقتضيه من إمكانيات كبيرة ليس من الممكن توفيرها بسهولة، وثانيا محدودية سوق التوزيع، في حين أن نتفليكس التي أصبح لديها حاليا 150 مليون مشترك يحصلون على خدمتها في البث الرقمي في 190 دولة، تتوفر على أموال هائلة تدخل خزينتها شهريا من حصيلة الاشتراكات.

ولا شك أن بث أعمال تنتمي إلى الخيال العربي للجمهور، ليس فقط في العالم العربي، بل في العالم يخدم هذا الخيال ويساهم في توسيع رقعة المطلعين على ما يمكن أن تقدمه المواهب العربية في هذا المجال.

مسلسل “ما وراء الطبيعة” سيعتمد على جهود محمد حفظي كمنتج منفذ، وعمرو سلامة كمخرج، وهو يمثل نوعا من التحدي الجديد، ويقتضي أيضا التركيز والاختيار من بين أكثر من 80 قصة من القصص الخيالية المثيرة التي يمتزج فيها الخيال العلمي بالرعب، والتي كتبها أحمد خالد توفيق ونجحت نجاحا كبيرا وبلغ توزيعها 15 مليون نسخة.

والواضح أنه يمزج في هذه السلسلة بين وقائع وشخصيات وأحداث محلية تدور في مصر، وبين شخصيات وقوالب عالمية أجنبية مستقرة بالفعل في المخزون البصري والخيالي العربي مثل قصة “دراكولا مصاص الدماء”، كما أنها تنتقل بين بلدان عدة مثل رومانيا وبريطانيا وأميركا واليونان والصين وليبيا والمكسيك وجامايكا وإسبانيا.

يبرز هنا سؤال: هل ستتخصص نتفليكس فقط في تقديم الأعمال الخيالية من الدراما العربية، أي ستركز على أعمال تندرج في إطار “التسلية”، بعيدا عن القضايا والمشاكل الاجتماعية والنفسية والسياسية؟

المؤكد أن مجال الخيال والخيال العلمي، مجال جديد لم يقدم فيه العرب مساهمات كثيرة بارزة، وربما يكون الفيلم التونسي “دشرة” أول أفلام المخرج عبدالحميد بوشناق، هو أول فيلم عربي “حقيقي” ينتمي إلى نوع “سينما الرعب”، ويتميز رغم تأثره بأفلام عالمية معروفة، بجرأة التصوير واقتحام مناطق كانت من المحظورات في السينما العربية.

أما ندرة الأفلام من نوع “الخيال العلمي” في العالم العربي عموما، فترتبط بقلة الإمكانيات والشك في قدرة أفلام هذا النوع على منافسة مثيلاتها من الأفلام الأجنبية والأميركية بوجه خاص، والتي تتوفر لها، أولا، خبرات كبيرة تراكمت عبر عقود، وثانيا، إمكانيات إنتاجية ضخمة ووسائل خاصة لصنع المؤثرات البصرية والصوتية، كما تتوفر لها علاوة على ذلك أسواق توزيع كبيرة تجني منها الإيرادات.

هذه النقطة الأخيرة تحديدا تدفع المنتجين إلى الإحجام عن تمويل إنتاج أفلام الخيال العلمي، لكن نتفليكس لا تعاني من مشكلة السوق لأنها تتوسع رغم أن مساحة جمهورها في العالم العربي لا تزيد حاليا عن مليون ونصف مليون مشترك، كما بدأت شركات أخرى إقليمية في منافستها على الجمهور مثل “ستارزبلاي” و”شهيد” وغيرهما.

وقد يكون غياب الروايات وبالتالي أفلام ومسلسلات الخيال العلمي العربية يرجع أيضا إلى غياب الابتكارات العلمية، فالاعتماد الأساسي ليس على إنتاج العلوم، بل على استيراد منتجات العلم والتكنولوجيا، وربما من لا يتعامل يوميا مع منجزات التكنولوجيا الحديثة ويعمل على تطويرها، أعجز عن التفكير خارج نطاق عالم الجن والعفاريت. ولعل هذا يكفي في الوقت الحالي!

عن wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!