الشارقة تستقطب رواد المسرح وناشئيه

جمعية المسرحيين تواصل مبادرة عيون المسرح المحلي في موسمها الثاني.
وتعريف الجيل الجديد بمحطات مسرحية متميزة

تزامنا مع شهر رمضان قدّمت الشارقة عددا من الفعاليات المسرحية، التي استقطبت جمهور وعشاق المسرح في الإمارات، تأكيدا على أهمية هذا الفن العريق ودوره الفني والثقافي البارز، حيث جمعت الفعاليات بين ما هو استعادي لأعمال من الماضي وما هو جديد لأعمال الناشئة.

الشارقة – ضمن مبادراتها في الاحتفاء بالمنجز المسرحي الإماراتي، وتعريف الجيل الجديد بمحطات مسرحية متميزة قُدّمت في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، واصلت جمعية المسرحيين إقامة مبادرة عيون المسرح المحلي في موسمها الثاني خلال شهر رمضان، حيث قدّمت في أسبوعها الأول ووسط حضور جماهيري كثيف عرض مسرحية “شمبريش” التي كان عرضها الأول في العام 1995 ومن إنتاج مسرح أم القيوين الوطني، تأليف الكاتب جمال سالم وإخراج الفنان ناجي الحاي.

وفي أسبوع المبادرة الثاني عرضت مسرحية “عودة الرحلة الطويلة” وهي من إنتاج جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، من إخراج الفنان حسين محمود والتي أعدها عن نص اللؤلؤة لجون شتاينبك، والتي عرضت في أيام الشارقة المسرحية في العام 1998 ونالت العديد من الجوائز، كما عرضت في اليوم الذي تلاه مسرحية “شراع السموم” لجمعية دبا للثقافة والتراث والفنون وهي من تأليف الكاتب محمد سعيد الضنحاني، وكان عرضها الأول في أيام الشارقة المسرحية في العام 1999.

وخلال الندوات التي أقيمت بعد العروض، والتي حضرها طاقم العمل، تحدث المتداخلون عن الزمن المسرحي الجميل، وأهمية إقامة مثل هذه المبادرات. حيث شكر إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين والأمين العام للهيئة العربية للمسرح الحضور من الروّاد المسرحيين الذين شاركوا في العروض والذين هم عماد المشهد المسرحي الإماراتي، قائلا “أهم أهداف مبادرة عيون المسرح المحلي هو خلق حالة من التواصل بين الأجيال، بين الجيل المؤسس وجيل الشباب، من أجل التعريف بما قدمه صنّاع المشهد المسرحي من جهد وصبر وعطاء لكي يصل المسرح الإماراتي إلى ما وصل إليه من ألق اليوم”. كما طالب عبدالله الفرق المسرحية بالاستفادة من خبرات الروّاد متمنيا أن يراها في المهرجانات المسرحية القادمة على الخشبة.

وتحدث الدكتور سعيد حداد عن أهمية التراث في المسرح الإماراتي معتبرا أن المسرح والتراث جزآن لا يتجزآن وفق منظوره الشخصي، كما نوّه مخرج عرض مسرحية “عودة الرحلة الطويلة” الفنان حسين محمود بأن التراث الإماراتي زاخر بالجمال ومن الضروري الاستفادة منه وتوظيفه على الخشبة، كما عرّج الفنان عيسى كايد على ذكريات الزمن الجميل وأهم المحطات التي شهدها مع مسرح كلباء.

وتطرّق المتداخلون في عرض مسرحية “شراع السموم” إلى أهمية هذه المبادرة النوعية التي رآها الفنان عبدالله راشد حلقة الوصل بين الأجيال، وأنها جامعة لأهل المسرح للحديث والنقاش ومواكبة قضايا المسرح المعاصرة، بينما تحدث الفنان عبدالله مسعود عن التفاصيل التي رافقت إنتاج هذا العرض الذي ذكر أنه أخذ وقته الكافي ليظهر على هذه الصورة البرّاقة والجميلة، وكذلك نوّه بأن العرض كان أشبه بورشة مسرحية حَوَت من المحبة بين فريق العمل الكثير. وأبدى الفنان حمد الضنحاني سعادته برؤية الثنائي عبدالله راشد وعبدالله مسعود على الخشبة، أما الفنان عبدالحميد البلوشي فقد نوّه بأن هذا العرض نقله نقلة نوعية وأخذ بيده إلى مساحات مسرحية أوسع وأرحب.

أدارت أمسيات العروض الفنان عائشة عبدالرحمن، والفنان الشاب أحمد الشامسي، وحضر العروض جمع من روّاد وشباب المسرح الإماراتي، حيث حققت مبادرة عيون المسرح المحلي أهدافها من خلال الحضور الغفير والنوعي الذي شهدته قاعة العروض بجمعية المسرحيين في أمسياتها. ومن المؤمل أن تختتم مبادرة عيون المسرحي المحلي عروضها الأسبوع القادم بعرض مسرحية “الوحوش لا تغني” من إنتاج المسرح الحديث بالشارقة، وإخراج الراحل القدير يحيى الحاج.

عيون المسرح الإماراتي مبادرة خصصت للاحتفاء بأهم المسرحيات الإماراتية، وناشئة الشارقة تؤكد على استمرارية الإبداع المسرحي

وفي بادرة مسرحية أخرى وضمن برنامج الفنون المسرحية المستوى الثالث، الذي تنظمه ناشئة الشارقة التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، والذي يقام هذا العام بالتعاون مع أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية؛ خاض فريق ناشئة الشارقة المسرحي مرحلة تدريبية جديدة في ورشة فنية بعنوان “الارتجال وبناء المشهد المسرحي”، كأول فريق يتلقى التدريب في الأكاديمية للأعمار من 13 إلى 18 سنة، وفقاً لأفضل تقنيات الأداء في المناهج المسرحية العالمية.

حيث هدفت الورشة التي شارك فيها 12 ناشئا من فريق المسرح في مركز ناشئة واسط، وقدمها البروفيسور بيتر بارلو مدير الأكاديمية، إلى تعليم الناشئة تقنيات مسرحية مبتكرة، وتطوير قدراتهم في التعبير عن الذات، واستكشاف مهارات سرد القصص بما يتيح لهم الفرصة في تقديم حكاياتهم الخاصة على المسرح من خلال التعبير الجسدي والأداء الصوتي.

واشتملت الورشة على مجموعة من التمارين والتدريبات على مهارات السرد القصصي والمسرح الحركي والارتجال، حيث تعلّم الناشئة كيفية استخدام تفاصيل حياتهم وتجاربهم كمصدر للارتجال، وتدربوا على تقنيات الأداء بما يمكنهم من إنجاز مشهد مسرحي متكامل يُعبّر عن واقعهم ويناقش تطلعاتهم.

وقدّم الناشئة في ختام الورشة مشهدا جسّدوا من خلاله يوما في حياة الإنسان وتواصله مع البشر، مستعرضين مهاراتهم المكتسبة من المشاركة في الورشة، والتي تضمّنت مهارات التعبير الجسدي والمسرح الحركي والتعبير الصوتي، موضحين أيضاً قدرتهم على الارتجال.

ويأتي برنامج الفنون المسرحية في المستوى الثالث هذا العام بالتعاون مع الأكاديمية، بعد النجاح الذي حققه في المستويين الأول والثاني بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح وجمعية المسرحيين الإماراتيين، وذلك انسجاماً مع حرص ناشئة الشارقة على تعزيز المواهب الفنية لمنتسبيها وتنمية مَلَكَاتهم الإبداعية في ورش تخصصية.

عن wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!