تونس تتبرّك بوليّاتها الصالحات في مهرجان رمضاني

عرض “للاّ” (السيدة) يتغنّى بوليّات تونس الصالحات مستحضرا الموسيقى الصوفية وأغلب الألوان الموسيقية التونسية تؤمنه أكثر من عشرين عازفة ومنشدة وراقصة.
الأحد 2019/05/12
عرض صوفي من المرأة وإليها

بأكثر من عشرين عازفة ومنشدة وراقصة افتتحت المايسترو التونسية أمينة الصرارفي وفرقتها “العازفات”، ليلة الجمعة/ السبت، الدورة الـ37 من مهرجان مدينة تونس الرمضاني، وذلك من خلال عرضها الصوفي النسوي الأول من نوعه في تونس والعالم العربي، والمعنون بـ”للاّ” (سيّدتي) الذي يحتفي بوليّات تونس الصالحات من شمال البلاد إلى جنوبها.

تونس – أحيت الفنانة التونسية أمينة الصرارفي، عرضا موسيقيا بعنوان “للّا” (سيّدتي) في افتتاح الدورة السابعة والثلاثين لمهرجان مدينة تونس الرمضاني، وذلك بمدينة الثقافة بالعاصمة تونس.

وعرض “للّا” الذي أخرجه المسرحي حافظ خليفة وأشرفت على إخراج لوحاته الراقصة الفنانة الكوريغرافية خيرة عبيدالله، كما أشرفت على موسيقاه الصرارفي من خلال بصمة نسائية خالصة في العزف والإنشاد، وبمشاركة مدّاحات من تونس وجربة وبنزرت وسوسة.

وقالت أمينة الصرارفي لـ”العرب”، “للاّ”، عرض نسائي منهنّ وإليهنّ، أي من سيّدات تونس اليوم إلى صالحات تونس الأمس، عرض يتغنى بمكارم السيدة المنوبية وللاّ عربية وأم الزين الجمالية وغيرهنّ من سيدات تونس الصالحات اللاتي ذكرهنّ المخيال الشعبي التونسي ولا يزال إلى اليوم بكل خير”.

وفي ردّها على سؤال “العرب” عن أصل الفكرة، قالت ابنة الملحن التونسي الراحل قدور الصرارفي (1913-1977) “انطلقت فكرة العرض حين وجدت ضمن أرشيف والدي الراحل دعاء في مدح الرسول محمد، ضم 43 اسما للرسول الأكرم، لحنها زوجي الراحل فيصل القروي (عازف ساكسوفون)، فلمعت في ذهني فكرة أن نُغنّي المديح بأصوات نسائية وعزف نسائي صرف، فكان عرض للاّ الذي يتغنّى بوليّات تونس الصالحات من شمالها إلى جنوبها”.

وشاركت في سهرة “للاّ” التي حضرها جمهور غفير غصّت به مقاعد مسرح الجهات بمدينة الثقافة التونسية، المنشدة السبعينية مامية القروي، وهي مغنية بفرقة مقام السيّدة المنوبية (ولية صالحة) بالعاصمة تونس.

وتعتبر السيّدة المنوبية أشهر الوليّات الصالحات في تونس، وهي صاحبة الكرامات والمعجزات في المخيال الشعبي التونسي، وكان الناس يعتبرونها في مقام فوق جنسها وذلك لدونية المرأة آنذاك، وكرّمت بعد وفاتها، إذ أطلق اسم محافظة باسمها، وهي محافظة منوبة التي لا تبتعد كثيرا عن العاصمة تونس، وتقصدها الزائرات لتظفر العانس برجل والعاقر بطفل وأخريات لجلب الرزق والقبول وبعض الرجال للشفاء من الأمراض المستعصية، وقد خلّدت ذكرها العديد من الأغنيات التي تجسّد طيبتها وقوتها وكأنّها ما زالت حاضرة رغم مرور أزيد من سبعة قرون على وفاتها.

وسيرة وسريرة السيّدة المنوبية وغيرها من صالحات تونس، سردت حكايتهنّ وتاريخهنّ في العرض الممثلة المسرحية التونسية ليلى الشابي، وذلك من خلال ربط رشيق بين الفواصل الموسيقية واللوحات الراقصة.

وحضرت في عرض “للاّ” النجمة التونسية نبيهة كراولي التي استلهمت من مدح رجال العيساوية والقادرية مدحها لـ”حضرة الشدالة” التي غنتها كراولي بروح نسائية تقطع مع المدح الذكوري المُتعارف عليه، وسط تفاعل جماهيري حار بلغ حد إطلاق الزغاريد من الحاضرات.

ولم يستحضر عرض “للاّ” الموسيقى الصوفية فحسب، بل جمع أغلب الألوان الموسيقية التونسية انطلاقا من المزود مرورا بالسطمبالي ووصولا إلى المالوف الأندلسي، وذلك سواء من خلال الغناء الجماعي لكورال “العازفات” أو عبر الغناء المنفرد لثلاث منشدات هنّ شهناز الضاوي ونسرين الفري وسمية المرسني.

وتأمل أمينة الصرارفي أن يكون عرض “للاّ” الذي عُني بمدح وليّات تونس الصالحات، نواة مشروع فني مُتكامل سيشمل في لاحق المُناسبات التغنّي بصالحات كل المدن التونسية ومكارمهنّ التي شملت الذكور والإناث على حد السواء، ليكون بمثابة “حضرة نسائية” تحفظ تراث تونس اللامادي من التلف والنسيان.

وتتواصل عروض مهرجان المدينة إلى غاية 31 مايو الجاري في أربعة فضاءات بالعاصمة تونس وهي: مدينة الثقافة ودار لصرم والمسرح البلدي ودار حسين بمدينة تونس العتيقة، ليقترح على سمّار مدينة تونس العاصمة 16 عرضا من تونس وخارجها، لعل أبرزها عرض “سلاطين الطرب” من سوريا وعروض مجموعة من الفنانين التونسيين كلطفي بوشناق والزين الحداد وزهرة لجنف وليلى حجيج وهالة المالكي.

ومهرجان المدينة هو تظاهرة فنية يتم تنظيمها تزامنا مع شهر رمضان من كل عام، وهو الذي استقطب العديد من الأسماء العربية والعالمية اللامعة منذ انطلاقه في العام 1983.

عن wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!