فتنة السرد وحضور المسرود بين رفّ الكتب

الأكاديمي المصري أحمد علواني يوضح كيف يخضع الجسد في سلوكياته وتشكّلاته السردية للمرجعيّات والممارسات والأنساق الثقافية، فتصبح الثقافة هي مرجع الجسد.
الأحد 2019/06/30
الروائي العراقي سعد محمد رحيم رحل وهو لا يزال في ذروة عطائه الأدبي

يضم كتاب “فتنة السرد وحضور المسرود”، الصادر حديثا عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق، عشر قراءات في رواية “ظلال جسد.. ضفاف الرغبة” للروائي العراقي سعد محمد رحيم، الذي رحل العام الماضي، وهو لا يزال في ذروة عطائه الأدبي.

المساهمون في الكتاب نقاد وأكاديميون أجابوا في دراساتهم، التي اعتمدت مناهج ورؤى مختلفة في التحليل، على الأسئلة والألغاز التي طرحتها روايات الراحل رحيم، وإشكاليات الواقع التي تمثّلتها، إضافة إلى جماليات التشكيل والبناء واختيار زوايا النظر، على أمل أن تضع هذه الدراسات لبنة أساسية في صرح النقد الأدبي في العراق.

يقول محرر الكتاب سامان جليل إبراهيم في تقديمه “تتوفر في كل تقليد أدبي، عربي أو عالمي، فسحة ‘للجنون’ أو’للموت’ يسيطر عليها نوع من ‘الشغف’ أو ‘الهوى’ سيطرة أقوى من سلطة التاريخ والواقع… وليس الأدب العراقي استثناء من هذا الشغف أو الهوى، بل هو زاخر بالمواقف والألغاز التي تشكل الهاجسَ الأخير، الذي يجذب الكاتب إلى حتفه ‘الجسدي’ لا التاريخي”.

دراسة الجسد وما يحمله من أنساق ثقافية في الرواية الجديدة
دراسة الجسد وما يحمله من أنساق ثقافية في الرواية الجديدة

وكانت هذه استراتيجية سعد محمد رحيم الأدبية، ترسم للواقع صورة مخيالية تقرّب الحقيقة من الوقوف ضد الأخطاء والمظالم الجسدية والنفسية، وتنحاز بقوة لمهمات الفكر التنويري في العقلانية والحرية والتقدم.

الجسد بين المتخيل السردي والنسق الثقافي

يقدم كتاب “الجسد بين المتخيل السردي والنسق الثقافي”، للباحث والأكاديمي المصري أحمد علواني، الصادر مؤخرا عن دار النابغة في مصر، دراسة نقدية في مجموعة من النصوص الروائية الجديدة، يرصد فيها “الجسد” بوصفه بنية خطابية ثقافية عامة قابلة للدرس والتحليل والفهم والتفسير المتعدد.

ويركز الكتاب على دراسة الجسد، وما يحمله من أنساق ثقافية في الرواية الجديدة، لأن صلة الكاتب بما حوله من متغيّرات واقعية ومؤثرات ثقافية تركت أثرها الواضح على تشكّلات الجسد في الخطاب الروائي، فصار السرد الجديد لا يرسم جسدا سرديا متخيلا بقدر ما يعرض جسدا ثقافيا مرئيا.

ويوضح المؤلف كيف يخضع الجسد في سلوكياته وتشكّلاته السردية للمرجعيّات والممارسات والأنساق الثقافية، فتصبح الثقافة هي مرجع الجسد، بمعنى أن تنوع تعبيرات الجسد وتحولاته الدلالية ما هي إلا تحولات ثقافية، كما أن صياغة الجسد عبر الأشياء المرئية تأتي بمعايير ثقافية، وكأن ثقافة الجسد هي جسد الثقافة أو هما وجهان لعملة واحدة.

جماليات الخطاب السردي

يضم كتاب “جماليات الخطاب السردي: قراءات في قصص ‘ألق المدافن’ للقاص رشيد شباري”، الصادر حديثا عن منشورات رونق المغرب، ثماني قراءات نقدية بأقلام عدد من النقاد المغاربة، تركز على جملة قضايا في هذه المجموعة، مثل “اشتغال المتخيل السردي” لسعيد موزون، “جماليات الخطاب السردي وفلسفة الوجود الإنساني” لشيماء أبجاو، “البعد الصوفي” لعزالدين المعتصم، “ملامح النزعة العبثية واللاجدوى” لرشيد أمديون، “أسئلة الكتابة وحدود الشخصية المبدعة” لمحمد دخيسي أبوأسامة، “تقاطع الأدبي والفلسفي لتيمة الموت” لعبدالله ستيتو، “ألق المدافن: دراسة تناظرية من العنوان إلى النص الموسع″ لجامع هرباط، و”شعرية الضحك والسخرية” لعبدالكريم الفزني.

وقد جاء في ظهر الغلاف أن قصص المجموعة “مفتوحة على تأويلات مختلفة، تطغى عليها الاستعارة والترميز والإيحاء والسخرية والغموض والغرابة، تتخللها لمسة شعرية وملامح الفلسفة العبثية. كل هذا يدل دلالة قوية على أن القاص رشيد شباري قادم إلى عالم القصة بأنامل واثقة وواعية بالهم الإنساني والذاتي.

عن wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!